الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

315

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

فيما يأتي من الخمس ولا زكاة في مال الزكاة ، فلا يرد عليه اشكال من هذه الناحية . 4 - ان الحكم لا يثبت موضوعه فان الحكم فرع ثبوت موضوعه بل هو من قبيل المعلول له والمعلول لا يسبق علّته ، فهو من قبيل قولنا كل خبري كاذب فإنه لا يشمل نفسه فكذلك فيما نحن فيه فان دليل الخمس لا يوجد موضوعه . توضيح ذلك : ان الخمس قد دفع إلى أربابه بدليل الوجوب المستفاد من أدلة الخمس فلا يمكن له ان يوجد موضوعا جديدا لنفسه لتأخر رتبة الحكم عن رتبة الموضوع ، وبعبارة أخرى هذا المال الذي دفع بعنوان الخمس إلى أربابه قد وجد بعد العمل بدليل الخمس فرتبته متأخرة عن رتبة الحكم فلا يصلح ان يكون موضوعا جديدا لدليل الخمس ، وذلك للزوم تقدم الموضوع على الحكم بينما هو متأخر فيما نحن فيه . ( وقد تعرضوا له في باب الاخبار مع الواسطة في مبحث حجية خبر الواحد ) . وفيه : ان الاشكال انما هو فيما إذا كانت القضية من قبيل القضايا الخارجية ، اما إذا كانت من قبيل القضايا الحقيقية التي يجرى الحكم فيها على عنوان جامع ، فلا مانع من شمولها للمصاديق السابقة واللاحقة من دون اى تفاوت ، وقد أجابوا به عن شبهة عدم شمول أدلة حجية خبر الواحد للأخبار مع الواسطة فراجع . 5 - وهو العمدة من انصراف أدلة وجوب الخمس في الأرباح والمنافع عما نحن بصدده ، كما ذكروا نظيره في قولنا كل خبري كاذب ، فإنه وان لم يكن هناك مانع عن العموم الا ان الانصاف انصراف عنوان الخبر عن نفس هذا الخبر فانصراف عموم المنافع والفوائد عما ينشأ من قبل أدلة الخمس أو الزكاة أو ما أشبههما قريب جدا ولو شك فالأصل عدمه . ويؤيده ما مر في رواية ابن عبد ربه من أن التعليل بأمر ارتكازي في